السيد محمد باقر الصدر

151

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

التفسير الفسيولوجي للدليل الاستقرائي : إذا كان ( هيوم ) قد حاول أن يفسّر الاستدلال الاستقرائي تفسيراً سيكولوجياً : على أساس العادة والترابط بين الفكرتين في الذهن ، فقد كانت هذه المحاولة أساساً بعد ذلك لتفسير الاستدلال الاستقرائي تفسيراً فسيولوجياً ، بوصفه : فعلًا منعكساً شرطيّاً ، على يد المدرسة السلوكيّة الحديثة التي درست كلّ النشاطات الذهنيّة والنفسية للإنسان على أساس كونها : مجموعة من الحركات الجسدية والمادية القابلة للملاحظة والتجربة من الخارج . فقد اتّجهت السلوكية إلى تفسير الاستدلال الاستقرائي باعتباره نوعاً من الارتباط بين منبّه مشروط واستجابة معيّنة ، بدلًا عن كونه ارتباطاً بين فكرتين في الذهن كما افترض هيوم . وتنطلق السلوكيّة في تفسيرها هذا من قانون الأفعال المنعكسة الشرطيّة ، وهو يعني : أنّه إذا كان لحادث معيّن استجابة معيّنة ، فهو منبّه طبيعي ، وتلك الاستجابة استجابة طبيعية . فإذا اقترن هذا الحادث بشيء آخر مراراً عديدة ، فإنّ هذا الشئ الآخر وحده يصبح كافياً لإثارة تلك الاستجابة التي لم يكن يثيرها في البداية إلّاالحادث الأوّل . وهذا القانون ينطبق على الإنسان وينطبق على الحيوان أيضاً ، كما برهنت تجارب ( بافلوف « 1 » ) على الكلب الذي كان يسيل لعابه لرؤية الطعام ، فقرن بافلوف رؤية الطعام بدقّ الجرس ، فاكتسب دقّ الجرس

--> ( 1 ) جاء في ترجمته : إيفان بافلوف ( Ivan Pavlov ) : ( 1849 - 1936 م ) : فيزيولوجي روسي ، حصل على جائزة « نوبل » للفيزيولوجيا والطبّ ( 1904 م ) من أجل بحوثه في الغدد الهضميّة ، من أهمّ مؤلّفاته « الانعكاسات الشرطيّة » ( 1926 م ) ( لجنة التحقيق )